خاطرة : الحزن ليس ضعفًا
الحزن ليس ضعفًا نمرّ به ثم نغادره، بل مرحلة تعيد ترتيب أرواحنا من الداخل

هو المساحة الرمادية التي نقف فيها بين ما كنا عليه وما سنصبحه لاحقًا
في لحظاته الثقيلة نشعر أن العالم أضيق من أن يتّسع لوجعنا
وأن الكلمات تخوننا كلما حاولنا شرح ما يؤلمنا، نتابع حياتنا بوجوه معتادة، نضحك حين يجب، ونتظاهر بالتماسك
بينما في الداخل فوضى صامتة لا يسمعها أحد، هناك حيث تتكسر الأحلام الصغيرة وتهتز القناعات التي ظنناها ثابتة، الحزن يعرّينا أمام أنفسنا، يكشف هشاشتنا
ويجبرنا على الاعتراف بأننا لسنا أقوياء طوال الوقت، وهذا الاعتراف بحد ذاته شجاعة، نفقد أشياء لا تُعوّض، أشخاصًا، أحلامًا
أو أجزاء من أرواحنا، لكننا نتعلّم أن الفقد لا يعني النهاية، شيئًا فشيئًا نصبح أكثر عمقًا، أقل اندفاعًا، وأكثر فهمًا لما نريده حقًا، فالحزن لا يمرّ عبثًا
بل يعيد تشكيل قلوبنا لتصبح أصدق، حتى وإن أصبحت أكثر تعبًا،
وفي النهاية لا يتركنا الحزن فارغين كما نظن، بل يعلّمنا كيف نقف على أقدامنا بقلب مثقل
وكيف نواصل الحياة ونحن نحمل وجعنا بكرامة، لأن النجاة ليست في غياب الألم، بل في قدرتنا على العيش رغم وجوده، ومع كل فجر جديد نتعلّم أن النور قد يتأخر، لكنه لا يخلف وعده أبدًا.
About Me
مجلة إخبارية وثقافية تحتوي على كل ما يهمك تايعنا لحظة بلحظة ليصلك كل جديد
