مجلة الرحّاله

تابع أحدث الأخبار العاملية والمحلية لحظة بلحظة وجميع الفاعليات العلمية والثقافية

خاطرة : أعمق من إسم

Written by سارة عبدالوهاب الكرمي كنتُ أجلس ذات مساءٍ في مقهى هادئ، في ليلةٍ باردة من ليالي يناير، حين سمعتُ صوتًا يناديني باسمي. رفعتُ رأسي ببطء، فرأيتُ وجه فتاة جميلة؛ وجهًا مألوفًا محبّبًا، كأنه أتى من ذاكرة قلبي.كان صوتها كافيًا ليوقظ في داخلي رعشةً قديمة، جعلت دقات قلبي تتسارع.قالت بابتسامة دافئة:ألا تتذكرني يا معلمي؟ارتبكت… فملامحها كانت…

كنتُ أجلس ذات مساءٍ في مقهى هادئ، في ليلةٍ باردة من ليالي يناير، حين سمعتُ صوتًا يناديني باسمي.


رفعتُ رأسي ببطء، فرأيتُ وجه فتاة جميلة؛ وجهًا مألوفًا محبّبًا، كأنه أتى من ذاكرة قلبي.
كان صوتها كافيًا ليوقظ في داخلي رعشةً قديمة، جعلت دقات قلبي تتسارع.
قالت بابتسامة دافئة:
ألا تتذكرني يا معلمي؟
ارتبكت… فملامحها كانت كأنها مدفونة في أعماقي، وخرجت مع صوتها.
كنت أعرفها فعلًا،
لكن اسمها؟
ظل عالقًا خلف ستار النسيان.
قالت بلطف:
أنا نسرين… كنتُ طالبةً عندك يومًا.
تبادلنا الأحاديث، ثم غادرت، وتركتني خلفها جالسًا، وبداخلي سؤال لا يهدأ:
كيف لوجهٍ أن يحضر في القلب بهذا العمق، بينما يُنسى الاسم؟
أهو لأنكِ كنتِ أعمق من مجرد حروف،
فسكنتِ بداخلي…
حتى صرتِ جزءًا مني؟
حتى أصبحنا، دون أن ندري، شخصًا واحدًا؟
كنتُ أحملكِ بداخلي دومًا،
ولأنكِ مني، لم أستغربك،
ولم تعودي تحملين اسمكِ…
بل اسمي.
نهضتُ من مكاني بعد رحيلها ،
لكنني شعرت أنني أنا من تُركت خلفي.
أدركتُ حينها أن بعض الأشخاص لا يعودون ليذكّرونا بمن كانوا،
بل بمن كنا نحن حين مرّوا بنا.
وأن الذاكرة لا تخون دائمًا…
هي فقط تختار ما يستحق البقاء حيًّا في القلب،
حتى وإن نسيه العقل.

About Me

سارة عبدالوهاب الكرمي
More Posts

المقالة التالية

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن المؤلف

منشئ مواقع ووردبريس السهل: عروض توضيحية متعددة الاستخدامات للمدونات والأخبار والتجارة الإلكترونية والمزيد – استيراد بنقرة واحدة، بدون برمجة! أكثر من 1000 قالب جاهز لمواقع الصحف والمجلات والمدونات والنشر المذهلة.

BlockSpare - إضافات الأخبار والمجلات والمدونات لمحرر الكتل (Gutenberg).

ابحث في الأرشيف

الوصول على مدى سنوات من الصحافة الاستقصائية والتقارير العاجلة