خواطر

خاطرة : أعمق من إسم

كنتُ أجلس ذات مساءٍ في مقهى هادئ، في ليلةٍ باردة من ليالي يناير، حين سمعتُ صوتًا يناديني باسمي.


رفعتُ رأسي ببطء، فرأيتُ وجه فتاة جميلة؛ وجهًا مألوفًا محبّبًا، كأنه أتى من ذاكرة قلبي.
كان صوتها كافيًا ليوقظ في داخلي رعشةً قديمة، جعلت دقات قلبي تتسارع.
قالت بابتسامة دافئة:
ألا تتذكرني يا معلمي؟
ارتبكت… فملامحها كانت كأنها مدفونة في أعماقي، وخرجت مع صوتها.
كنت أعرفها فعلًا،
لكن اسمها؟
ظل عالقًا خلف ستار النسيان.
قالت بلطف:
أنا نسرين… كنتُ طالبةً عندك يومًا.
تبادلنا الأحاديث، ثم غادرت، وتركتني خلفها جالسًا، وبداخلي سؤال لا يهدأ:
كيف لوجهٍ أن يحضر في القلب بهذا العمق، بينما يُنسى الاسم؟
أهو لأنكِ كنتِ أعمق من مجرد حروف،
فسكنتِ بداخلي…
حتى صرتِ جزءًا مني؟
حتى أصبحنا، دون أن ندري، شخصًا واحدًا؟
كنتُ أحملكِ بداخلي دومًا،
ولأنكِ مني، لم أستغربك،
ولم تعودي تحملين اسمكِ…
بل اسمي.
نهضتُ من مكاني بعد رحيلها ،
لكنني شعرت أنني أنا من تُركت خلفي.
أدركتُ حينها أن بعض الأشخاص لا يعودون ليذكّرونا بمن كانوا،
بل بمن كنا نحن حين مرّوا بنا.
وأن الذاكرة لا تخون دائمًا…
هي فقط تختار ما يستحق البقاء حيًّا في القلب،
حتى وإن نسيه العقل.

About Me

سارة عبدالوهاب الكرمي
More Posts

سارة عبدالوهاب الكرمي

متخصصة في كتابة قصص للأطفال كتبت في عدة مجلات إليكترونية تكتب في مجلة فارس الصادرة عن دار أخبار اليوم المصرية. ولها مجموعة قصصية بعنوان" الخياط قنعان والملك كدران"

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *