قصة : مقعد من بكاء
نظرت مريم من الشرفة المطلة على الشارع الرئيسي كانت تبحث عن شبح ذاك الشاب الذي طالما راقبته وهو يجلس على ذاك المقعد

الخشبي كانت ترى فيه ما تبحث عنه شعر اسود مجعد وعلى جبينه خصلة متمردة بشرة قمحية وجسد نحيل ولكنه جميل .
مريم تراه كل صباح وهو يقرأ جريدته ويترشف قهوته كانت تراقبه بنهم كبير ترى هل هو متزوج ؟ام لديه حبيبة؟ ام وحيد ؟ام يبحث عن رفيقة ؟
كانت تنتظر قدومه مثلما تنتظر الصحراء المطر لهفة وقلق وشيء من الخوف مريم اعتزلت الناس منذ موت جابر زوجها
كان حبيبها وكانا رائعين معاً تقاسما كل شيء الفرح والحزن والفشل والنجاح ولكن اخذه الموت بعد عام واحد من الزواج
كانت هي في العقد الرابع من عمرها وهو في سن الخامسة والأربعين
كان رساما فوتغرافيا في إحدى المجلات الفنية وكانت هي صحافية مغمورة تبحث عن مكان بين الزحمة .
مريم بقيت وحيدة بعده وهذا الشتاء هو السادس دون جابر ودون همساته وخصامه وهداياه المميزة التي ترد فيها الحياة وتنعش قلبها .
لم تكن مريم تريد الاقتراب من الرجال بعده ولكن هذا الشبح الذي يتردد علي حديقة الحي احدث لها وخزا في قلبها
اصبحت تنتظر قدومه وتراقبه كما يترقب القناص فريسته لينقض عليها . مريم ادمنت مراقبته .
ولكن لماذا هذا الصباح لم يشرق عليها كما عهدته ؟ انتظرت مريم وبقيت تنتظر حتى تألمت من الانتظار توجهت الي المطبخ واعدت قهوة واخذت الجريدة ورجعت الي الشرفة مسرعة ولكن لم تجد حبيبها المجهول
فتحت الجريدة وبدأت تقلب الصفحات عبثاً وبارتباك شديد وفجأة تسمرت في مكانها حين رات صورة ذاك الشبح الذي تراقبه من بعيد
انه هو بكل تفاصيله التي احبتها عينيه وخصلته المتمردة ولكن انه في صفحة الوفيات ! لقد مات صاحب الخصلة المتمردة.
مات من رأته فيه جابر مات من ارجع النور لقلبها ونزلت الدموع من عينيها اللوزيتين السوداء وخرجت هرعه نحو الحديقة لا تدري كيف قطعت الشارع
وصلت الي مكان حبيبها المجهول مقعده الحزين الخالي من الحياة اصبح بعد موت حبيبها مقعدا من بكاء
ونظرت من بعيد الي شرفتها وقالت بصوت الموت البطيء”ليتك يا شرفتي لم تطلي على هذا المقعد”
