Stories

قصة قصيرة : طيف ذكراها

زرت ذلك اليوم صديقتي ، سيدة مسنة وحيدة ليس لها أحد

وكلما تتاح لي الفرصة أذهب إليها لاعتني بها كما اعتدت منذ سنوات.

أخبرت زوجي منذ زواجنا أنني لا استطيع التخلي عنها فلها مكانة خاصة عندي فلم يعترض.
ذلك اليوم لم يكن لديها شيئًا سوى زجاجة مياة باردة، ونصف ليمونه في باب ثلاجتها النظيفة الفاخرة، منزلها راقي من أساطير الحواديت،

الأثاث من خشب عتيق ولديها صينية نحاس كبيرة كلما ذهبت عندها أتأمل فيها وفي صنع زخرفتها المتقن،

ليس لها عائلة، كل من لديها هم بضع صديقات من دروس المسجد وجلسات النادي وبعض الجيران.


طلبت مني وهي لا تقوى على الحركة أن أصنع مما عندها لنفسي ولها كوب من عصير الليمون المنعش على حد قولها،


قلت لها ربما تحتاجي لتلك الأشياء فيما بعد لكنها أصرت، فقمت إلى مطبخها الجميل ذا اللون الأرجواني، وضعت نصف الليمونة وزجاجة المياة الباردة في الخلاط الملكي،

وقمت بضربهم ضربًا مبرحًا، حتى أصبح عصير غير منكه سوى بطعم الليمون المر، صفيته جيدًا، ووضعت كوبان مدهبين لطالما أحببت ان أرتشف العصائر منه،

أصبح العصير جاهز نظرت حولي تذكرت الأيام الخوالي، كان هذا المطبخ بها في أوج ازدهاره، فهنا المعجنات الايطالية وهناك الفواكه الاستوائية، وعلى هذا الجانب المنكهات التركية


ليتني استطيع مساعدة صديقتي، فأنا ربة منزل وحالنا ليس ميسور، أمي قبل زواجي كانت ترسلني لها أرعى طلباتها لتساعدنا مما تجود به علينا، أما اليوم فأصبحت مثلنا بعد سرقة كل ما لديها


ايقظني من شرودي جرس الباب، ذهبت لارى من به، وجدتها جارتها رحبت بها وادخلتها، جلست مع صديقتي، فأشارت لي أن أحضر العصير بعد أن أخذ ما جاءت به تلك الجارة،

كانت تعلم أن بها شيئًا سيحيي ذلك العصير وأنا أيضاً علمت بذلك من نظرة عينيها.
أخذت الحقيبة البلاستيكية السوداء الكبيرة، ودخلت بها إلى المطبخ

وجدت كيس من السكر بها وأشياء أخرى من احتياجات المنزل، بعد إضافة السكر إلى العصير سكبته مجددًا، وكنت استعد للخروج به دق جرس المنزل مرة أخرى ،قامت جارتها عنده فوجدت امرأة من دروس المسجد تريد رؤية السيدة.


كان معاها أشياء من احتياجات المنزل أيضًا، أدخلت جارتنا تلك الأشياء لى في المطبخ ولازال العصير المسكوب كما هو.


نظرت لي واخبرتني أنه يوجد علبة ينسون داخل ما جاءت به وإن تلك المرأة تحب مشروب الينسون، وطلبت مني أن أخرج ذلك العصير معه، قمت بعمل مشروب الينسون ووضعته بجانب العصير، رتبت كل الأشياء حتى امتلأت الثلاجة ودولاب المطبخ بكل شئ


خرجت بعد ذلك اقدم واجب الضيافة لهم، وجلست اتأملهم، وكلي يقين أن الله اذا أحب عبدًا يسر له من العباد ما يؤتي له بالخير،

فمنذ دقائق هي لم تبخل علي بما لديها، فأعطاها الله ضعفه مرتين.
لم تتركني صديقتي أرحل إلا وقد ملأت لي من كل شئ عندها!

صديقتي تلك! تركت لي منزلها أيضا، وهذا ما اكتشفته بعد رحيلها، وها أنا أكتب هذه القصة القصيرة من منزلي الفخم وحولي ابنائي بعد عشرون عامًا،

مر علي طيف ذكراها وأنا أرتشف كوبًا من عصير الليمون المنعش. وأدعو لها بالرحمة والمغفرة.

About Me

إيناس أحمد
More Posts

شاعرة وكاتبة 
لها تجارب في كتابة القصص القصيرة والشعر منها أطياف مزرعة المانجا و وقصة أنت بطلها و ديوان خيال وهمي وليه يا بنفسج تم النشر على منصة ريڤيو للنشر الالكتروني كما انني حظيت بفرصة نشر نوڤيلا بعد الرحيل مع إبداع للنشر الالكتروني
ولي قصة قصيرة أيضا بعنوان موطني نشرت ورقي مع دار ديوان العرب ضمن المجموعة القصصية أريج غزة

إيناس أحمد

شاعرة وكاتبة  لها تجارب في كتابة القصص القصيرة والشعر منها أطياف مزرعة المانجا و وقصة أنت بطلها و ديوان خيال وهمي وليه يا بنفسج تم النشر على منصة ريڤيو للنشر الالكتروني كما انني حظيت بفرصة نشر نوڤيلا بعد الرحيل مع إبداع للنشر الالكتروني ولي قصة قصيرة أيضا بعنوان موطني نشرت ورقي مع دار ديوان العرب ضمن المجموعة القصصية أريج غزة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *